امكانية الوصول

الاستثمار في الأمن السيبراني

 الاستثمار في الأمن السيبراني

يعدّ الأمن السيبراني أحد أهمّ العناصر الأساسية في قطاع الأعمال وفي جميع أنواع الشركات الكبيرة كانت أو حتى الصغيرة، ومثلما تقوم تلك الشركات بالاستثمار وصرف النفقات في مجالات أعمالها الأساسية فإنّ عليها الاستثمار في قطاع الأمن السيبراني الخاص بالمُنشأة، إذ تُعد الميزانيات التي يتم تخصيصها ذات فائدة كبيرة وأثر عظيم في تقدُم الأعمال ونجاحها.

وهنا يجب التفرقة بين الاستثمار في الأمن السيبراني وبين الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات؛ إذ يُعنى الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات بتأمين الأجهزة والمعدات والأنظمة التكنولوجية التي تُمكّن المؤسسة من السير بأعمالها، في حين يُعنى الاستثمار في الأمن السيبراني بتحقيق الأمن والسلامة الإلكترونية للمنشأة، ويعدّ الاستثمار في كلا هذين الجانبين أمراً مهماً وبشكل كبير، إذ إنّه يُشكّل عامل توازن بين سير الأعمال وتأمينها.

 

يوضّح المقال الآتي الدواعي التي تُبين أهمية استثمار الشركات في مجال أمنها السيبراني والعوامل التي يتوجب أخذها بعين الاعتبار عند وضع أصحاب الأعمال للميزانيات المالية الخاصة بالأمن السيبراني:

 

 دواعي الاستثمار في الأمن السيبراني

يتوجب على الشركات والمؤسسات جعل الاستثمار في الأمن السيبراني أولوية مالية وذلك لما له من أهمية كبيرة، ويوضح الآتي بعض من أهم دواعي الاستثمار في مجال الأمن السيبراني لمنشأة معينة:

  ثقة المستهلك وسمعة الشركة

أصبح رضا العملاء وثقتهم بالعلامات أو المؤسسات والشركات المختلفة أحد أهمّ الأمور الحيوية لتطوُر أي قطاع أعمال وازدهاره، ففي ظلّ التنافس التجاري الشديد الذي يتم في الأسواق التجارية لا بدّ أن تتمتع أي مؤسسة بالسمعة الطيبة التي تزيد من ثقة المستهلكين بها وتشجع شركاء الأعمال على التعامل معها، ويعدّ تنفيذ واتباع المؤسسة لنظام أمن سيبراني قادر على حماية الشركة وعملاءها من التحديات والأخطار السيبرانية أمراً فريداً من شأنه جذب العملاء وشركاء الأعمال

في ظلّ عصر المعلومات الذي نعيشه فإن وعي المستهلكين والعملاء وفهمهم لأهمية الحفاظ على أمن بياناتهم قد ازداد وأصبح أولوية لا يُمكن التغاضي عنها مُطلقاً بالنسبة لهم، ولهذا لن يقدّم العديد من العملاء أي بيانات دفع أو معلومات حساسة لشركة أو مؤسسة معينة إلا بعد إجراء المراجعات والبحث للتحقُق مما إذا تعرّضت هذه الشركات أو المؤسسات لحوادث تسريب لبيانات عملائها مسبقاً، وهو ما يُعزّز ويؤكد أهمية الاستثمار في تعزيز الأمن السيبراني لأي منشأة.

 

  زيادة الإنتاجية

يعدّ الاستثمار في الأمن السيبراني وزيادة حجم الموازنة المخصّصة لهذا المجال في أي مؤسسة أو شركة أمراً هاماً لتعزيز الإنتاجية وتطويرها في تلك المؤسسات؛ ذلك أنّ الهجمات الإلكترونية التي يتم شنّها على قطاع الأعمال يُمكن أن تتسبب بتقويضه، إذ تنهار الشبكات الإلكترونية الخاصة بالمنشأة وتتعطل الأنظمة وهو ما يمنع إنجاز الأعمال التجارية المختلفة، لذا فإنّه يتوجب الاستثمار في التكنولوجيا التي من شأنها ضمان عدم تعرض المؤسسات للهجمات السيبرانية، وبالتالي تعزيز عملية الإنتاج وضمان استمرارها.

ويعدّ الاستثمار في الأمن السيبراني قيمة مضافة يُمكن للشركات تقديمها بحيث تُحسن من صورتها أمام العملاء والمُستثمرين وشركاء الأعمال، وهو ما ينعكس على تحقيق المزيد من المبيعات واستقطاب استثمارات جديدة.

 

  زيادة الوعي

تُشير الدراسات المتخصّصة إلى أنّ نقص الوعي بالأمن السيبراني هو السبب الأول لزيادة تعرُّض أي مؤسسة أو منظمة لازدياد الهجمات السيبرانية التي تتعرض لها، لذا فإنّ موظفي المؤسسات والشركات المختلفة يُعتبرون خط الدفاع الأول في حماية منشآتهم من مخاطر التهديدات السيبرانية المختلفة، وذلك عندما يكونون على وعي كافٍ بأفضل الإجراءات والسبل والمُمارسات الآمنة عبر الإنترنت والتي بدورها تقود المؤسسة بأكملها للأمن السيبراني.

لذا فإنّه يتوجب توجيه الاستثمار في الأمن السيبراني وتنظيم حملات توعية وتدريب الموظفين لاطلاعهم على الطرق والأساليب الاحتيالية التي قد يواجهونها عبر شبكة الإنترنت أثناء إنجازهم لعملهم، وتدريبهم على استخدام أدوات الحماية التي تضمن سلامتهم وأمنهم السيبراني. وهو ما سينعكس بدوره على تقليل الكلف المالية التي تنتج عن بعض أنواع التهديدات السيبرانية ويُعزّز من الإنتاجية.

 

  حماية العمل عن بعد

أصبح نظام العمل عن بعد أمراً أساسياً في العديد من مؤسسات الأعمال وخاصة بعد جائحة كورونا، لكن هذا التحول في نمط الأعمال أوجد تهديدات وأخطار إضافية على المعلومات والبيانات الخاصة بالأعمال، لذا فإنّ الاستثمار في الأمن السيبراني يعزّز حماية المؤسسات من الأخطار والتهديدات المرافقة لتكنولوجيا العمل عن بعد، وهو ما يضمن استمرارية العمل وعدم توقفه.

 

  الانعكاسات القانونية والتنظيمية

من الدواعي الهامة للاستثمار في تعزيز الأمن السيبراني الخاص بمؤسسة أو شركة مُعيّنة هي الإجراءات التنظيمية والقانونية التي ستقع على كاهل المنشأة في حال تعرضها لأي تهديد سيبراني يؤدي إلى تسريب أو الكشف عن أي من معلومات وخصوصية عملائها، إذ تشهد المحاكم الكثير من القضايا المتعلقة بانتهاكات البيانات، بالإضافة إلى أنّه غالباً ما يتم إخضاع المؤسسات التي تم كشف بيانات عملائها إلى عقوبات وغرامات أو حتى مراجعات تنظيمية وعمليات تدقيق مستمرة من قبل الجهات الرقابية.

 

  دواعي أخرى

فيما يأتي بعض الدوافع الأخرى التي توضح أهمية الاستثمار في الأمن السيبراني:

حماية المؤسسات والعاملين فيها من مخاطر البرامج الإعلانية والبرامج الضارة ومحاولات التصيد الاحتيالي التي تتم عبر الإنترنت.

تحسين الإيرادات على المدى الطويل، وذلك من خلال تقليل الكلف الناتجة عن معالجة آثار التعرّض للهجمات السيبرانية.

 

 عوامل تحديد حجم الاستثمار في الأمن السيبراني

يعدّ تحديد حجم الاستثمار الذي يجب توجيهه للأمن السيبراني في منشأة معينة أمراً هاماً؛ إذ إنّ الإنفاق الزائد والكثير سيعرّض المؤسسة إلى نفقات مالية مبالغ فيها وبشكل قد يؤثر على سلامة الأعمال، كما أنّ تخصيص ميزانية قليلة جداً لهذا المجال يفتح الباب أمام تعرُّض المنشآت لخطر التهديدات السيبرانية المختلفة وهو ما يؤثر أيضاً على سير عملها، لذا فإنّه يُمكن الاسترشاد بمجموعة من العوامل التي تساعد على تحديد حجم الاستثمار الواجب توجيهه نحو الأمن السيبراني في مؤسسة أو شركة ما، ومن هذه العوامل الآتي:

نوع الصناعة: يختلف إعداد الميزانية الموجهة للأمن السيبراني في مؤسسة أو شركة ما على نوع الصناعة التي تمارسها تلك الشركة أو المؤسسة.

طبيعة العمل: إذ تحتاج الشركات التي يقوم مبدأ عملها على استخدام التكنولوجيا والرقمنة ميزانية أضخم من تلك التي يتم إنجاز أعمالها بشكل يدوي من قبل الموظفين ودون الحاجة للإنترنت.

البيانات البحثية المتخصصة: : إذ يوصى بالاسترشاد بمجموعة من البيانات البحثية المتخصّصة التي توضّح حجم النفقات الواجب توجيها نحو الأمن السيبراني لمؤسسة معينة تبعاً لمقدار رأس المال الإجمالي وغيرها من الأمور الاخرى.

معرفة المخاطر: يتوجب تحديد حجم الاستثمارات الواجب توجيهها نحو الأمن السيبراني من خلال معرفة وتقييم المخاطر والتهديدات السيبرانية التي قد تتعرض لها الشركة أو المؤسسة.

scroll-top